عبد الملك الجويني

323

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا أقرب ، فإن الوجوب والسقوط يجر خبلاً واضطراباً فىِ الكلام . ثم اتحاد الحد محمول على ابتناء حدود الله تعالى على الدرء والدفع ، والعجب أنه لا يجب بالوطآت في نكاح شبهة إلا مهر واحد ، فاشتمال الشبهة الواحدة على جميعها يجعلها كالوطأة الواحدة . 11199 - ولو زنى الرجل بكراً ، ثم ثاب ( 1 ) وأحصن ، فزنى مرة أخرى ، فموجب الزنية الأولى يخالف موجبَ الزنية الثانية ، والمذهب الاكتفاء بالرجم ومن أصحابنا من قال : يجمع بين الجلد والرجم ؛ فإنهما مختلفان ، ليس أحدهما في معنى الثاني ( 2 ) ، فصارا كعقوبتين [ لجريمتين ] ( 3 ) مختلفتين ، والله أعلم ( 4 ) . . . .

--> ( 1 ) ثاب : أي صار ثيباً . ( 2 ) لم يرجّح شيخا المذهب : الرافعي والنووي أحدَ الوجهين ، مثلما فعل إمام الحرمين ، بل اكتفيا بأن قالا : الأصح عند الإمام والغزالي أنه يكتفى بالرجم ويدخل فيه الجلد ، والأصح عند البغوي وغيره أنه يجمع بين الحدين : الجلد والرجم . ولكنهما رجّحا - عند الجمع بين الحدين - القول بدخول التغريب في الرجم ، أي يجلد ثم يرجم ، ولا تغريب ، بل يدخل في الرجم . ( ر . الشرح الكبير : 11 / 271 ، والروضة : 10 / 166 ) . ( 3 ) في الأصل : كعقوبتين ويمين . وفي ( ت 4 ) : كعقوبتين جريمتين . ( 4 ) إلى هنا انتهى هذا الجزء من نسخة ( ت 4 ) ، وجاء في خاتمتها ما نصه : " آخر الجزء التاسع عشرة ( كذا ) من نهاية المطلب ، ويتلوه في الجزء العشرون كتاب الأشربة والحد فيها . وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد ، وآله أجمعين ، وسلم تسليماً كثيراً " .